*حضرموت.. اللعب على المكشوف في ساحة الصراع اليمني*

2025/11/30 الساعة 04:18 صباحاً

 

بقلم: منصور بلعيدي

في خضم المشهد اليمني المتشابك، تبرز حضرموت اليوم كساحة مفتوحة لصراع تتقاطع فيه الأجندات، وتتكشف فيه أوراق اللاعبين المحليين والإقليميين على حد سواء. لم تعد الأمور تحتمل التورية أو التجميل، فكل شيء بات على المكشوف، واللعبة أصبحت أكثر فجاجة من أي وقت مضى.

التحركات العسكرية الأخيرة لقوات المجلس الانتقالي الجنوبي باتجاه حضرموت لا يمكن قراءتها بمعزل عن السياق الإقليمي والدولي. 
فهذه التحركات ليست مجرد إعادة تموضع عسكري، بل تعكس إرادة سياسية مدفوعة من قوى إقليمية تسعى لإعادة تشكيل الخارطة اليمنية وفق مصالحها، مستخدمة أدوات محلية وظيفية لا تقل خطورة عن خصوم الخارج..فالتحشيد العسكري رسائل تتجاوز الجغرافيا. 

تعيين سالم الخنبشي محافظًا لحضرموت لا يبدو إلا كحلقة جديدة في مسلسل "تدوير النفايات السياسية"، حيث تُستنسخ الوجوه ذاتها وتُعاد إلى الواجهة رغم فشلها أو انتهاء صلاحيتها. هذا التعيين، كما غيره من التغييرات الشكلية، لا يعدو كونه محاولة لإشغال الرأي العام، بينما تظل مفاتيح السلطة الحقيقية بيد من يملك المال والسلاح، لا من يحمل الألقاب الرسمية..وما تدوير الوجوه الا سياسة الإنهاك المستمر  .

نحن أمام مرحلة "كسر العظم"، حيث تتقاطع المصالح وتتصادم الإرادات. فالصراع في حضرموت لم يعد صراعًا على منصب أو قرار، بل على هوية وهوى. 
بين من يسعى لترسيخ نفوذ تقليدي متجذر في الأرض، ومن جاء محمولًا على أكتاف الدعم الخارجي، تتحدد ملامح المرحلة القادمة. 
فإما أن يُحكم بن حبريش، أو يُفرض أبو علي الحضرمي، المجهول الهوية كأمر واقع. 
أما البقية، فليسوا سوى تفاصيل هامشية في مشهد تتصدره القوة لا الكفاءة، والمصالح لا المبادئ.

*حضرموت.. بين مطرقة الداخل وسندان الخارج*
ما يجري في حضرموت ليس سوى انعكاس لحالة وطن مستباح، تتقاذفه الأهواء وتتنازعه الولاءات. 
في ظل غياب مشروع وطني جامع، تبقى حضرموت رهينة للعبة مكشوفة، لا تُدار من داخلها، بل تُفرض عليها من خارج الحدود، بأدوات محلية فقدت البوصلة، وارتضت أن تكون بيادق في رقعة شطرنج يحركها اللاعب كيفما شاء.