2025/11/28
حين يُستدعى الضعف في مواجهة النفوذ: "الخنبشي" بين ترسيخ الدولة وإدارة الأزمة !!


هنا عدن | مقالات
سيف محمد الحاضري
مستشار صحفي ورئيس تحرير اخبار اليوم|

الأستاذ سالم الخنبشي شخصية وطنية مشهود لها بالنزاهة والسيرة الهادئة، ورجل دولة لا يمكن الطعن في تاريخه، لكن الحقيقة ـ مهما كانت موجعة ـ تفرض نفسها: الرجل اليوم متقدم في العمر، ضعيف في أدوات المواجهة، ويُدفع به إلى واجهة مشهد بالغ الخطورة لا يملك فيه القدرة على ضبط إيقاعه ولا السيطرة على مساراته.

قوة الخنبشي في تجاربه السابقة لم تكن نابعة من شخصه بقدر ما كانت مستندة إلى قوة الدولة وهيبتها، أما اليوم فهو يقف أمام واقع لا دولة فيه، وأمام كيانات مسلحة مدعومة إقليميًا، تتصرف بمنطق الغلبة لا بمنطق القانون، وتفرض قراراتها بالقوة لا بالمؤسسات.

والسؤال الصريح الذي لا يجوز القفز عليه:
هل يستطيع سالم الخنبشي مواجهة هذا المشهد المتوحش؟
الجواب الواقعي: لا.

إن تعيينه يذكّرنا بذات الخطأ الذي ارتُكب عند تعيين الأستاذ محمد سالم باسندوة رئيسًا للحكومة، حين جرى الدفع بشخصية مهذبة وضعيفة إلى موقع يحتاج رجلًا صلبًا قادرًا على فرض القرار لا امتصاص الضغوط. وقد حذرنا يومها من ذلك، وكنت مع مجموعة من السياسيين، وفي مقدمتهم الأستاذ محمد قحطان – فك الله أسره – نحاول إقناع الدكتور ياسين سعيد نعمان بتولي رئاسة الحكومة، لكنه رفض إدراكًا منه أن المرحلة لا تُدار بالنوايا الحسنة بل بالقوة والقرار.

سبب رفضنا لباسندوة كان واضحًا: ضعفه سيجعل كل الأطراف ترى نفسها فوقه، وستتعامل معه كواجهة قابلة للتطويع، وهو ما حدث بالفعل، إذ جرى تحييد حكومته بالكامل عن الملفين الأمني والعسكري، وتحولت إلى كيان بلا تأثير، بلا سلطة، بلا قرار. واليوم يتكرر السيناريو نفسه في حضرموت، ولكن بصورة أكثر خطورة ودموية.

الخنبشي يُعاد إنتاجه كحل “توافقي”، لكن هذا التوافق لا يعكس ثقة بقدرته، بل قناعة من الأطراف بأن بإمكانها التحكم به وتمرير مشاريعها من خلاله، وهو أخطر ما يمكن أن تُدار به محافظة بحجم حضرموت في هذا التوقيت الخطير.

نحن لا نحتاج في حضرموت إلى رجل بروتوكولي هادئ، بل إلى شخصية صدامية وطنية تملك الجرأة لمواجهة النفوذ الإقليمي، وتفرض هيبة الدولة، لا من يبحث عن تسويات رمادية في زمن السلاح والهيمنة.

ولا يمكن تجاهل أن الخنبشي كان أحد مهندسي اتفاق الرياض الأول، ممثلًا عن الحكومة، وهو ما يضعه اليوم أمام اختبار حقيقي بين دوره كصانع للتوافقات، وقدرته على حماية الاستقرار من عبث الصراعات الجديدة.

ومع إدراكنا لاحترامنا للرجل ومكانته، إلا أن الواقع يقول بوضوح:
الكرة وُضعت في مرمى الخنبشي، لكن الملعب لا يملكه، والحكم ليس بيده، والجمهور لا ينتظر إلى الأبد، فيما القرار الحقيقي يُدار من خلف الكواليس، تحت إشراف السفير السعودي، وبتموضع فاعل للسفير الإماراتي.

إن الدفع بشخصية ضعيفة إلى موقع شديد الحساسية في لحظة انفجار محتملة، ليس حلاً بل مقامرة خطيرة، وقد تكون مقدمة لانهيار أكبر، تُدفع فيه حضرموت كلها إلى أتون الفوضى تحت غطاء “التوافق” و”التهدئة”، بينما الحقيقة أن المشهد يُدار بعكس إرادة الناس ومصلحة الوطن.

تم طباعة هذه الخبر من موقع هنا عدن https://www.huna-aden.com - رابط الخبر: https://www.huna-aden.com/news87274.html